الشيخ محمد اليعقوبي
208
فقه الخلاف
الشيخ الطوسي ( قدس سره ) وإن الشهرة المذكورة إنما هي بين المتأخرين فلا تكون معتمدة ، والدليل موجود فلا معنى للرجوع إلى الأصول العملية . فالتعارض باقٍ لو أخذنا السن على نحو الموضوعية . [ القول الثالث : إكمال عشر سنين ] القول الثالث : إكمال عشر سنين ، وقد اختاره بعض القدماء وسيدنا الأستاذ الشهيد الصدر الثاني ( قدس سره ) فإنه بعد أن ناقش أدلة المشهور وقال : ( ( إذن فلا يبقى عندنا دليل على بلوغ الفتاة عند التاسعة أو بانتهاء التاسعة ) قال ( قدس سره ) : ( ( والقدر المتيقن هو بلوغها عشراً ، أو قل : في أول عقدها الثاني الذي يبدأ في أول الحادية عشرة ، فإنه لا يحتمل بقاؤها على الطفولة بعدئذٍ . فالذي يجب عمله هو الفتوى بالبلوغ عندئذٍ ) ) « 1 » . فلا دليل عنده ( قدس سره ) على هذا الاختيار إلا استبعاد الأزيد منه . ويمكن أن يكون الوجه عنده ( قدس سره ) ما سنختاره من عدم أخذ التسع حداً مطلقاً للبلوغ وإنما نتبع العلامات ولكنه ( قدس سره ) تقدّم خطوة فطبّقها صغروياً على هذا السن للاستبعاد المذكور ، ولوروده في عدد من النصوص . وقال ( قدس سره ) : ( ( تبلغ الأنثى سن التكليف بالانتهاء من سنتها العاشرة القمرية على الأقوى ، وتحتاط بعد الانتهاء من التاسعة بالتكليف احتياطاً مؤكداً ، وليس للأنثى علامة أخرى ، غير أن رؤية الدم كاشف عن سبق التكليف غالباً إن كانت جاهلة لعمرها أو غافلة عنه ) ) « 2 » . وقال صاحب الحدائق ( قدس سره ) عن هذا القول : ( ( وأما القول بالعشر فلم أقف له على دليل ، وإن وُجدَ فهو شاذ مأوَّل ) ) « 3 » .
--> ( 1 ) ما وراء الفقه : 2 / 186 ، طبعة بيروت . ( 2 ) فقه الموضوعات الحديثة : الفصل الأول ، 23 . ( 3 ) الحدائق الناضرة : 13 / 182 .